عن شبيب بن أبي روح عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ صلى صلاة الصبح، فقرأ الروم، فالتبس عليه، فلما صلى، قال:( ما بال أقوام يصلون معنا لا يحسنون الطهور؟ وإنما يلبس علينا القرآن أولئك) رواه النسائي.
قال المباركفوري في مرعاة المفاتيح ١٥/٢:
ففي حديث أبي روح عند أحمد (ج٣: ص٤٧١) "إنما لبس الشيطان القراءة من أجل أقوام يأتون الصلاة بغير وضوء"، أي بفقد ركن أو شرط من شروط الطهارة، فيعود شؤم خللهم على المصلى معهم.
وفيه تشريع وتعليم للأمة أن المقصر يعود شؤمه على غيره.
وقال الطيبي: فيه أن ترك السنن والآداب سد باب الفتوحات الغيبية، وأنه يسري إلى الغير، وأن بركتها تسرى في الغير، ثم تأمل أن مثله - ﷺ - مع جلالة قدره وغاية كماله إذا كان يتأثر من مثل تلك الهيئة فكيف بغيره من صحبة أهل الأهواء والبدع، وصحبة الصالحين بعكسه.اهـ
وذلك لأن الجدل بالباطل هو دأب أهل البدع
قال الأوزاعي رحمه الله: " إذا أراد الله عز وجل أن يحرم عبده بركة العلم ألقى على لسانه الأغاليط "أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله، ٢/ ١٠٧٣ و
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ما من إنسان -في الغالب- أُعطِي الجدلَ إلا حُرِم بركةَ العلم؛ لأن غالب من أوتي الجدل يريد بذلك نصرة قولِه فقط؛ وبذلك يُحرَم بركةَ العلم؛ أما من أراد الحق فإن الحق سهل قريب، لا يحتاج إلى مجادلات كبيرة؛ لأنه واضح، ولذلك تجد أهل البدع الذين يخاصِمون في بدعهم؛ علومُهم ناقصة البركة لا خير فيها، وتجد أنهم يخاصِمون ويجادِلون، وينتهون إلى لا شيء، لا ينتهون إلى الحق.
تفسير سورة البقرة ٤٤٤/٢
وما رد أهل البدع الكتاب والسنن إلا بالجدل المذموم وهو تقديم رأيهم على نصوص الكتاب والسنة.
وبالجدل والملاحاة ترتفع البركة فعن عبادة بن الصامت قال خرج النبي ﷺ ليخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين فقال:(خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت وعسى أن يكون خيرا لكم فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة) رواه البخاري.
والله أعلم
قيده رماح بن محمد القحطاني
جزاكم الله خيرا
ردحذف