التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

معنى النزول في القرآن

 الإمام العلامة المحقق أبو العباس أحمد بن تيمية - رحمه الله تعالى ورضي عنه في الفتاوى12 /246:  الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين . أما بعد فهذا " فصل في نزول القرآن " ولفظ " النزول " حيث ذكر في كتاب الله تعالى فإن كثيرا من الناس فسروا النزول في مواضع من القرآن بغير ما هو معناه المعروف لاشتباه المعنى في تلك المواضع وصار ذلك حجة لمن فسر نزول القرآن بتفسير أهل البدع . فمن الجهمية من يقول : أنزل بمعنى خلق كقوله تعالى : { وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد } أو يقول : خلقه في مكان عال ثم أنزله من ذلك المكان . ومن الكلابية من يقول نزوله بمعنى الإعلام به وإفهامه للملك أو نزول الملك بما فهمه . وهذا الذي قالوه باطل في اللغة والشرع والعقل . و " المقصود هنا " ذكر النزول . فنقول وبالله التوفيق : النزول في كتاب الله عز وجل " ثلاثة أنواع " : نزول مقيد بأنه منه ونزول مقيد بأنه من السماء ونزول غير مقيد لا بهذا ولا بهذا . فالأول لم يرد إلا في القرآن كما قال تعالى : { والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق } وقال تعالى { نزله رو...
آخر المشاركات

مفهوم اللقب عند الأصوليين

مفهوم اللقب عند الأصوليين المقدمة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فمن المباحث الأصولية المهمة التي تناولها العلماء في مبحث المفاهيم: مفهوم اللقب ، إذ يكثر ورود الألفاظ في النصوص الشرعية مقترنةً بالأحكام، فهل يفيد تخصيصها ونفي الحكم عما عداها، أم لا؟ هذه الدراسة تسلّط الضوء على حقيقة مفهوم اللقب، وأقوال الأصوليين فيه، وأدلتهم، ثم الترجيح. المبحث الأول: تعريف مفهوم اللقب اللقب لغةً: الاسم الذي يُعرف به الشيء. واصطلاحًا عند الأصوليين: هو إسناد الحكم إلى اسم جامد خالٍ من الوصفية والتعليل ، ك الأعلام مثاله: قولك  "أكرم زيدًا" ، فزيد اسم جامد. و الأجناس   مثاله: قولك  "توضأ بالماء" ، فجنس الماء اسم جامد هل يفهم منه عدم الوضوء بغير الماء و المصدر مثاله: قولك لابنك " احرص على العلم "، فالعلم مصدر من علم يعلم وهو اسم جامد هل يفهم منه عدم الحرص على غيره. ومفهوم المخالفة كما سبق هو محل الخلاف. المبحث الثاني: أقوال الأصوليين القول الأول: أن اللقب لا مفهوم له وهو مذهب جمهور الأصوليين : من الحنفية : ال...

قاعدة الخاص مقدم على العام – دراسة أصولية مع عرض خلاف المذاهب الفقهية

قاعدة الخاص مقدم على العام – دراسة أصولية مع عرض خلاف المذاهب الفقهية الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فمن القواعد الأصولية المهمة التي لها أثر كبير في استنباط الأحكام الشرعية: قاعدة "الخاص مقدم على العام" ، وهي قاعدة تُعنى ببيان كيفية التعامل مع النصوص الشرعية عند تعارض ظاهرها، وخاصة إذا ورد نص عام ثم ورد نص خاص في نفس الباب أو في باب آخر. ولأهمية هذه القاعدة، اعتنى بها الأصوليون بالشرح والتحرير، وذكروا الخلاف بين المذاهب الفقهية في بعض تطبيقاتها. المبحث الأول: تعريف العام والخاص 1. تعريف العام لغةً : من الشمول والاستيعاب. اصطلاحًا : لفظ يستغرق جميع أفراده بلا حصر، مثل: "الناس" , "المؤمنون" , "كل" . 2. تعريف الخاص لغةً : ضد العام، وهو الانفراد. اصطلاحًا : لفظ يدل على فرد أو أفراد محصورين من الجنس. 3. تعريف القاعدة المراد بقولهم: "الخاص مقدم على العام" أن النص الخاص إذا تعارض مع النص العام في الحكم أو الدلالة، فإنه يُعمل بالخاص ويُترك حكم العام في القدر الذي ورد فيه...

🔴قاعدة فقهية: إذا علق الحكم على المظنة لم يعتبر فيه وجود الحقيقة (أي حقيقة الحكمة)

الحكم إذا علق على المظنة لا يعتبر حقيقة الحكمة، بل هو مجرد دليل أو أمارة عليها؛ بمعنى أن الحكم الشرعي قد يُبنى على أمر ظاهر يُظن أنه يدل على الحكمة المقصودة، حتى لو لم تكن هذه الحكمة متحققة في كل حالة على حدة؛ فنقول بمعنى أوضح: أن الحكم إذا علق على المظنة، -أي بناءً على ما يُظَنّ أو يُتَوَقَّع وجوده-، لا على الحكمة أو علة الحكم الفعلية، وهذا يعني أن الحكم قد يثبت بمجرد وجود المظنة، حتى لو لم تتحقق الحكمة أو العلة التي بني عليها الحكم في الواقع.  شرح العبارة: المظنة: هي الأمر الظاهر الذي يُظن أنه يدل على علة الحكم أو غايته، أي على الحكمة من تشريعه. أو هي الشيء الذي يُظَنّ وجوده أو يُتَوقَّع تحققه. الحكمة: هي الغاية أو المصلحة التي شرع الحكم لأجلها. أو هي العلة أو السبب الحقيقي الذي من أجله شُرِعَ الحكم.  التعليل بالمظنة: هو بناء الحكم على المظنة الظاهرة، حتى لو لم تتحقق الحكمة في كل حالة. التعليل بالحكمة: هو بناء الحكم على الحكمة نفسها، وهذا هو الأصل في التشريع. أو هو بناء الحكم على وجود الحكمة أو العلة.  أمثلة على التعليل بالمظنة:  الجمعة: الحكم بالصلاة في المسجد يوم...

هل يقاس على الخبر التعبدي

لا يُقاس على الخبر التعبدي وهو ما ثبت بنص شرعي وليس له علة واضحة يمكن قياس غيره عليه.  فلا يقاس عليه، أي لا يجوز إلحاق فروع أخرى به، حتى لو توفرت فيها نفس العلة المذكورة في النص الأصلي، لأن النص التعبدي لا يعتمد على علة يمكن القياس عليها، بل هو أمر تعبدي محض. في العبادات، فيُتبع فيه النص الوارد دون اجتهاد أو قياس، لأن العبادات مبنية على التوقيف والاتباع لما ورد عن الله ورسوله.  شرح: الخبر التعبدي: هو الخبر الذي يتعلق بالعبادات والأحكام الشرعية التي لا يُعرف لها علة واضحة، يمكن للعقل إدراكها والقياس عليها.  مثال: عدد ركعات الصلوات المفروضة، أو مقدار الزكاة الواجبة في أنواع معينة من الأموال، فهذه لا يقاس عليها لأنها مبنية على مجرد التعبد لله والامتثال لأمره، وليس على تحقيق مصلحة معينة أو دفع مفسدة.  القياس: هو استنباط حكم شرعي لواقعة لم يرد فيها نص، بناءً على وجود علة مشتركة بينها وبين واقعة أخرى ورد فيها نص.  عدم القياس على الخبر التعبدي: الأصل في العبادات التوقيف، أي أن ما ورد فيها من أحكام يجب اتباعه دون زيادة أو نقصان أو تغيير، لأنها مبنية على حكمة إلهية ...

هل يترك الواجب لشبهة

القاعدة الفقهية "لا يترك الواجب لشبهة" تعني أنه لا يجوز ترك الواجب الشرعي بمجرد وجود شك أو شبهة حول صحة هذا الواجب أو جواز فعله، بل يجب المضي في أداء الواجب ما لم يتيقن من بطلانه أو حرمته.  شرح القاعدة: الواجب: هو ما طلب الشارع فعله طلباً جازماً، ويثاب فاعله ويعاقب تاركه.  الشبهة: هي ما يشك فيه من أمر، ولا يتيقن من صحته أو بطلانه.  الترك: هو الامتناع عن فعل الواجب.  تطبيقات القاعدة: إذا شك المصلي في صحة طهارته، فإنه لا يترك الصلاة، بل يتوضأ ويعيد الصلاة احتياطاً. إذا شك المسافر في دخول وقت الصلاة، فإنه يصلي في الوقت المحدد احتياطاً. إذا شك في نجاسة شيء، فإنه يتجنبه احتياطاً. إذا شك في صحة عقد من العقود، فإنه لا يفسخه بمجرد الشك، بل يستمر في العمل به حتى يتبين بطلانه.  أهمية القاعدة: تساعد على حفظ الواجبات الشرعية وعدم تركها بمجرد الشك. تمنع التساهل في الأمور الشرعية. تؤكد على ضرورة اليقين في ترك الواجبات.  القاعدة ترتبط بقواعد أخرى: قاعدة "اليقين لا يزول بالشك": فالأصل في الأشياء الطهارة والحل، والشك لا يزيل هذا الأصل. قاعدة "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واج...