ذكر الفقهاء أن المراد بالخوف المبيح للرخصة بالفطر هنا : غلبة الظن بحصول الضرر السابق ذكره.
وقد ذكروا أن هذا "الظن الغالب" يحصل بالتجربة ، أو العلامات الدالة على وقوع هذا الضرر ، أو إخبار طبيب مسلم بذلك.
وأما مجرد "التوهم" ، أو بناء الفطر على مجرد "شائعات" أو كلام من لا يعتمد على قوله، فهذا غير مبيح للفطر.
قال العلامة ابن نجيم، الحنفي، رحمه الله:
" قيد بـ(الخوف): بمعنى غلبة الظن ، بتجربة ، أو إخبار طبيب حاذق مسلم ، كما في الفتاوى الظهيرية على ما قدمناه؛ لأنها لو لم تخف لا يرخص لها الفطر ..." انتهى، من "البحر الرائق" (2/307).
وقال الحصكفي في "الدر المختار" :
" (أو حامل أو مرضع) ، أُمَّا كانت ، أو ظِئرا [الظئر: هي التي ترضع ولد غيرها] ...
(أو مريض خاف الزيادة) لمرضه ، وصحيح خاف المرض، وخادمة خافت الضعف ، بغلبة الظن ، بأمارة ، أو تجربة ، أو بإخبار طبيب حاذق مسلم ، مستور.
وأفاد في النهر تبعا للبحر جواز التطبيب بالكافر فيما ليس فيه إبطال عبادة." .
قال ابن عابدين في شرحه ـ "رد المحتار" :
" (قوله وصحيح خاف المرض) ، أي بغلبة الظن كما يأتي، فما في شرح المجمع من أنه لا يفطر: محمول على أن المراد بالخوف مجرد الوهم ...
(قوله : بأمارة) أي علامة .
(قوله : أو تجربة) ، ولو كانت من غير المريض ، عند اتحاد المرض . ط عن أبي السعود .
(قوله حاذق) أي له معرفة تامة في الطب، فلا يجوز تقليد من له أدنى معرفة فيه ط .
(قوله مسلم) أما الكافر فلا يعتمد على قوله، لاحتمال أن غرضه إفساد العبادة ..
(قوله مستور) وقيل عدالته شرط. وجزم به الزيلعي . وظاهر ما في البحر والنهر ضعفه ط.
قلت: وإذا أخذ بقول طبيب ليس فيه هذه الشروط، وأفطر؛ فالظاهر لزوم الكفارة، كما لو أفطر بدون أمارة ولا تجربة؛ لعدم غلبة الظن؛ والناس عنه غافلون!! " انتهى، مختصرا، من "حاشية ابن عابدين" – رد المحتار- (2/422-423) .
وقال العلامة الشرواني في "حواشي التحفة" (3/441):
" (قوله : أن يحصل لهما من الصوم إلخ) وينبغي في اعتماد الخوف المذكور : أنه لا بد من إخبار طبيب مسلم عدل ، ولو رواية ، أخذا مما قيل في التيمم" انتهى.
تعليقات
إرسال تعليق