التخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة المداد من فوائد شيخنا العباد

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على الرسول الأمين وعلى صحبه اجمعين ومن اقتفى آثارهم إلى يوم الدين.
أما بعد:
فهذه فوائد انتخبتها وانتقيتها من الموائد العلمية لشيخي (الشيخ عبدالمحسن العباد حفظه الله تعالى وأمد في عمره على طاعته) بعضها من شروحه في الحرم كنت قد حضرت - بعضها-  كشرح سنن ابن ماجة قسم العبادات ولم أختمه معه وبعض صحيح مسلم والبخاري وقرأت عليه مقرر الترمذي في الجامعة كاملاً ولله الحمد وشرح عقيدة ابن أبي زيد القيرواني وكذلك أنتقي بعض الفوائد من كتبه التي ألفها فأسأل الله أن ينفع به ويبارك في علمه وأسأل الله تعالى القبول والإخلاص؛ فهو وليُّ ذلك والقادر عليه.


🔹🔹🔹🔹🔹🔹


1

قال شيخنا عبدالمحسن العباد:
أول شيخ روى عنه النسائي هو قتيبةبن سعيد
وأول شيخ روى عنه مسلم هو زهيربن حرب أبو خيثمة
وأول شيخ روى عنه البخاري هو عبدالله بن الزبير المكي
وأول شيخ روى عنه الترمذي هوقتيبة كـالنسائي
وأول شيخ روى عنه ابن ماجة هوأبوبكربن أبي شيبة
فهؤلاءهم الذين حصل البدءبهم.

(شرح سنن أبي داود)

🔹🔹🔹🔹🔹🔹

2

عدد أحاديث صحيح البخاري: قد حرر الحافظ ابن حجر عدد الأحاديث المرفوعة في صحيح البخاري والمعلقة، وأوضح ذلك في مقدمة الفتح إجمالا وتفصيلا، وإليك خلاصة ما انتهي إليه في ذلك على سبيل الإجمال:
١- عدد الأحاديث المرفوعة الموصولة بما فيها المكررة ٧٣٩٧ حديثا
٢- عدد الأحاديث المرفوعة المعلقة بما فيها المكررة ١٣٤١ حديثا
٣- عدد ما فيه من المتابعات والتنبيه على اختلاف الروايات ٣٤٤ حديثا
٤- عدد ما فيه من الموصول والمعلق والمتابعات المرفوعة بالمكررة ٩٠٨٢ حديثا
٥- عدد الأحاديث المرفوعة الموصولة بدون تكرار ٢٦٠٢ حديثا
٦- عدد الأحاديث المعلقة بدون تكرار ١٥٩ حديثا
٧- عدد الأحاديث المرفوعة موصولة أو معلقة بدون تكرار ٢٧٦١ حديثا
وهذه الأعداد إنما هي في المرفوع خاصة دون ما في الكتاب من الموقوفات على الصحابة والمقطوعات عن التابعين ومن بعدهم.
(عشرون حديثا من صحيح البخاري دراسة أسانيدها وشرح متونها)

🔹🔹🔹🔹🔹🔹🔹

3


يقول شيخنا العباد في كتابه الإمام مسلم وصحيحه:
وروى عن جماعة كثيرين أذكر فيما يلي عشرة من الذين أكثر من السماع منهم والرواية عنهم في صحيحه مع بيان عدد ما رواه عن كل منهم كما نقل ذلك الحافظ ابن حجر في تراجمهم في كتابه تهذيب التهذيب:
١- أبو بكر ابن أبي شيبة: ١٥٤٠ حديثا.
٢- أبو خيثمة زهير بن حرب: ١٢٨١ حديثا.
٣- محمد بن المثني الملقب الزمن: ٧٧٢ حديثا.
٤- قتيبة بن سعيد: ٦٦٨ حديثا.
٥- محمد بن عبد الله بن نمير: ٥٧٣ حديثا.
٦- أبو كريب محمد بن العلاء ابن كريب: ٥٥٦ حديثا.
٧- محمد بن بشار الملقب بندارا: ٤٦٠ حديثا.
٨- محمد بن رافع النيسابوري: ٣٦٢ حديثا.
٩- محمد بن حاتم الملقب السمين: ٣٠٠ حديثا.
١٠- علي بن حجر السعدي: ١٨٨ حديثا.
وهؤلاء العشرة من شيوخ مسلم روى البخاري في صحيحه مباشرة عن تسعة منهم فهم جميعا من شيوخ الشيخين معا إلا محمد بن حاتم فلم يرو عنه البخاري في صحيحه لا بواسطة ولا بغيرها، وقد قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح في كتابه علوم الحديث: ومسلم مع أنه أخذ عن البخاري واستفاد منه فإنه يشارك البخاري في كثير من شيوخه.

🔹🔹🔹🔹🔹🔹🔹

4


قال شيخنا في كتابه آيات متشابهات الألفاظ في القرآن الكريم وكيف التمييز بينها:
القسم الخامس : ما كان التشابه فيه باتفاق في أوائل الآيات وافتراق في أواخرها.
وفائدة معرفة هذا القسم ألا ينتقل الذهن في القراءة من آية إلى أخرى بسبب الافتراق الذي يكون في أواخر الآيات.
وأول موضع في هذا القسم: قوله تعالى في سورة البقرة {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون}
وقوله تعالى {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون}
ولم أتعرض لذكر الآيات التي يكون الاتفاق في أواخرها والافتراق في أوائلها لانتفاء المحذور المشار إليه.
ومن أمثلته: قوله تعالى في سورة طه {كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النهى} ، وقوله {أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي النهى}


🔹🔹🔹🔹🔹🔹🔹
5

 المستحبات والسنن هي كالسياج للفرائض، ومن تهاون بالسنن جره ذلك إلى التهاون بالفرائض، والنوافل تكمل بها الفرائض إذا حصل نقص، كما جاء في الحديث: (أول ما يحاسب عليه العبد من عمله يوم القيامة الصلاة) وجاء في آخر الحديث نفسه: أنه إذا حصل منه نقص فإنه ينظر إلى ما فعله من النوافل، فيكمل بالنفل ما حصل من النقص في الفرض.
فالنوافل مكملة للفرائض وهي كالسياج والحصن الذي يحول دون التساهل بالفرائض؛ لأن من يتساهل بالسنن قد يجره ذلك إلى أن يتساهل في الفرائض، ومن حرص على النوافل فهو على الفرائض أحرص، ومن اشتغل بالنوافل وقصر في الفرائض فهو مخطئ وآثم.
وقد قال بعض العلماء: من شغله الفرض عن النفل فهو معذور، ومن اشتغل بالنفل عن الفرض فهو مغرور، كالإنسان يكون في وظيفة وله دوام معين عليه أنه يشغله، فإذا كان يقضي جزءا من النهار وهو يصلي ويتنفل ويترك العمل مشغولا بالنوافل، فهذا ترك للواجب واشتغال بغير الواجب.
والله عز وجل يقول كما في الحديث القدسي: (وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه).

(شرح سنن أبي داود)


🔹🔹🔹🔹🔹🔹🔹

6  


المرسل عند المحدثين له معنيان: معنى يقال إنه عند الفقهاء وهو في الحقيقة يأتي على ألسنة المحدثين أيضا، ومرسل في اصطلاح المحدثين، فالمرسل في اصطلاح المحدثين هو الذي يقول فيه التابعي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا.
هذا هو المشهور في اصطلاح المحدثين، وهناك مرسل أعم من هذا المرسل، وهو المنقطع الذي يرويه الراوي عن شخص ما أدركه، أو أدركه ولم يسمع منه، وهو الذي يسمونه المرسل الخفي.
أما مرسل جلي فهو: الذي يكون فيه الانقطاع واضحا، حيث يروي شخص عن شخص ما أدرك عصره.
كما ذكروا الفرق بين التدليس والمرسل الخفي فقالوا: المدلس هو رواية الراوي عن شيخه ما لم يسمعه منه بلفظ موهم للسماع، أما إن عاصره ولم يعرف أنه لقيه فهو المرسل الخفي، فهو ليس تلميذا له، أما المدلس فهو تلميذ لمن دلس عنه.
والمشهور عند كثير من المحدثين ومنهم الإمام مسلم كما ذكر ذلك في مقدمته: أنه لا يحتج بالمرسل لما فيه من الانقطاع، والجهل بالساقط، وليس ذلك خشية أن يكون الساقط صحابيا، فإن جهالة الصحابي لا تؤثر، فالسبب في عدم الاحتجاج بالمرسل: احتمال أن يكون الساقط تابعيا، وذلك التابعي يحتمل أن يكون ثقة ويحتمل أن يكون ضعيفا، فمن أجل ذلك قالوا بعدم الاحتجاج بالمرسل.
لكن بعض أهل العلم يقول: إن المرسل إذا ضم إليه مرسل آخر جاء من طريق آخر فإنه يضم بعضهما إلى بعض ويصير من قبيل الحسن لغيره، كالمدلس إذا جاء الحديث فيه تدليس، وجاء من طريق آخر فيه شيء من الضعف اليسير فيضم بعضها إلى بعض ويصير الحديث حجة، ويعول عليه، ويقال له: الحسن لغيره، والحسن لغيره: هو الحديث المتوقف فيه إذا جاء ما يقويه ويعضده.
إذا: المرسل غير مقبول عند كثير من المحدثين؛ لأن فيه سقطا، والساقط يحتمل أن يكون تابعيا، والتابعي قد يكون غير ثقة في الحديث، وليس الإشكال في أن يكون الساقط صحابيا؛ فإن الصحابة لا تضر جهالتهم، ولا يؤثر عدم معرفة أشخاصهم وأحوالهم؛ لأنهم كلهم عدول بتعديل الله عز وجل لهم وتعديل رسوله صلى الله عليه وسلم.


(شرح سنن أبي داود)



🔹🔹🔹🔹🔹🔹🔹

8

ابن المديني و ابن معين يقدمان رواية عبدالله بن مسلمة القعنبي للموطأ على غيره من رواة الموطأ


(شرح سنن أبي داود)


🔹🔹🔹🔹🔹🔹🔹
9

فقهاء المدينة السبعة على عصر التابعين
وستة منهم لا خلاف في عدهم من الفقهاء السبعة ومختلف في السابع على ثلاث أقوال.
أما المتفق عليهم:
-عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود
-عروة بن الزبير بن العوام
-خارجة بن زيد بن ثابت
-القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق
-سعيد بن المسيب
-سليمان بن اليسار
أما المختلف فيهم:
قيل
-أبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف
وقيل
-سالم بن عبدالله بن عمر بن الخطاب
وقيل
-أبو بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام





(شرح سنن أبي داود)


🔹🔹🔹🔹🔹🔹🔹

10

: ح) حاء التحويل في السند)
المقصود منها: الدلالة على التحول من إسناد إلى إسناد؛ لأنه ذكر الإسناد الأول ثم أراد أن يرجع ويذكر إسنادا آخر من شيخه إلى أن يلتقي مع الإسناد الأول عند شخص، ثم يستمران إلى الآخر.
وهذا يسمى التحويل.
وحاء التحويل تكتب حاء مفردة، وينطق بها فيقال: حاء؛ حتى يسمع السامع أن هناك تحولا، وأنه رجع من جديد ليذكر إسنادا آخر ليبدأ فيه من شيخ بإسناد غير الإسناد الذي ذكر شيخه أو شيوخه من قبل، ولكن الإسنادين يلتقيان عند شخص ثم يستمران طريقا واحدا إلى الآخر.
وحاء التحويل فيها التفريق أو الفصل بين أثناء الإسناد وأول الإسناد، ولهذا يأتي بعدها واو، فما يقول: ح حدثنا، وإنما يقول: ح وحدثنا؛ لأن هناك عطفا على الإسناد الأول، ولكن الإسناد الثاني يمشي إلى أن يلتقي عند المكان الذي وقف عنده الإسناد
  .الأول ثم يستمران بعد ذلك

شرح سنن أبي داود


🔹🔹🔹🔹🔹🔹🔹
11

الضابط في خروج الإنسان من السنة
ما هو الضابط في خروج الإنسان من السنة؛ أهو الاعتقاد أم العمل أم هما معا؟
 يوجد خروج كلي وخروج جزئي، والخروج الكلي كالبدع التي يكفر أصحابها، وهناك بدع غير مكفرة ولكن أصحابها أهل بدع وإن كانوا داخلين في عداد المسلمين، كالفرق الثنتين والسبعين التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وستفترق هذه الأمة على اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: الجماعة، وهم من كان مثل ما أنا عليه وأصحابي).
فاثنتان وسبعون فرقة من المسلمين هم أهل بدع وضلال ولكنهم ما وصلوا إلى حد الكفر، فهؤلاء يعتبرون مسلمين، ولكنهم أهل بدع، والذي على السنة هو من كان مثل ما عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

شرح سنن أبي داود


🔹🔹🔹🔹🔹🔹🔹

12
اطلاق بعض العلماء المنكر على غير المعنى الدارج 

قال أبو داود رحمه الله: 
[ وإذا كان فيه حديث منكر بينت أنه منكر، وليس على نحوه في الباب غيره] 
.
إذا كان الحديث منكرا ذكره وذكر أنه منكر، ولكن ليس في الباب على نحوه غيره، أي: فإنما ذكره لأنه هو الموجود في الموضوع، ولو كان يوجد حديث صحيح أو غير منكر لأتى به، لكنه لما كان الموضوع الذي ترجم له ليس فيه أحاديث صحيحة أورد الحديث المنكر ونص على أنه منكر.
لكن ينبغي أن يعلم أن بعض العلماء يستعمل لفظ المنكر على غير هذا المعنى، وهو: الأحاديث الغرائب التي جاءت من طريق واحد، فيقال: عنده مناكير، وليس معنى ذلك أنه ضعيف الحديث، ولكن عنده أحاديث ما جاءت إلا من طريقه فهي تعتبر غريبة.
ولا يعني أن الحديث إذا جاء من طريق واحد وهو طريق مستقيم صحيح يكون مردودا، بل يكون مقبولا، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري في ترجمة أبي بردة بن أبي موسى أو في ترجمة بريد بن أبي بردة عن الإمام أحمد: أنه يطلق المناكير على الغرائب، فهذا اصطلاح لبعض العلماء


🔹🔹🔹🔹🔹🔹🔹


13

حديث (إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير..)

ذكر شيخنا أنهما كانا مسلميّن ويدل على ذلك قوله تعالى:{وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36)}فاطر

فالعذاب لا يخفف عن الكفار.


🔹🔹🔹🔹🔹🔹🔹

14

رجح شيخنا أن عاصم بن بهدلة
وبهدلة هو أبو النجود والد عاصم وليست أمه.


🔹🔹🔹🔹🔹🔹🔹

15
ذكر شيخنا ‎#عبدالمحسن_العباد في ‎#سنن_أبي_داود
أن أبا معاوية محمد بن خازم الضرير يروي عن منصور بن المعتمر والصحيح أنه يروي عن الأعمش.
وذلك تحت باب الإستبراء من البول.


🔹🔹🔹🔹🔹🔹🔹

16
أول تحويل في السند في سنن أبي داود (ح) كان أول حديث تحت باب البول قائما.


🔹🔹🔹🔹🔹🔹🔹
17


قال أبو داود : حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن عبد الله بن عمر قال: (لقد ارتقيت على ظهر البيت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على لبنتين مستقبل بيت المقدس لحاجته)

ذكر شيخنا رحمه الله أن إسناد هذا الحديث حوى على التابعين هم ثلاث طبقات: طبقة الكبار، وطبقة الأوساط، وطبقة الصغار، ويحيى بن سعيد الأنصاري من طبقة الصغار، وأول حديث في صحيح البخاري يرويه يحيى بن سعيد الأنصاري هذا عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي عن عمر. 
وهؤلاء الثلاثة هم أمثلة لكبار التابعين وأوساط التابعين وصغار التابعين؛ فإن علقمة بن وقاص الذي يروي عن عمر من كبار التابعين ومحمد بن إبراهيم الذي يروي عن علقمة بن وقاص من أوساط التابعين، ويحيى بن سعيد الذي يروي عن محمد بن إبراهيم حديث: (إنما الأعمال بالنيات) وهو أول حديث في صحيح البخاري هو من طبقة صغار التابعين.

وصغار التابعين هم: الذين أدركوا صغار الصحابة ورأوهم صغار الصحابة. 
وفي طبقة يحيى بن سعيد شخص آخر يقال له: يحيى بن سعيد وهو أبو حيان التيمي، وهو في طبقة صغار التابعين. 
وهناك اثنان كل منهما يحيى بن سعيد ولكنهما متأخران عن طبقة يحيى بن سعيد الأنصاري ويحيى بن سعيد التيمي أبو حيان وهما: يحيى بن سعيد القطان ويحيى بن سعيد الأموي؛ فإن هذين من طبقة شيوخ شيوخ أصحاب الكتب الستة. 
ويحيى بن سعيد الأنصاري ويحيى بن سعيد التيمي متقدمان على يحيى بن سعيد القطان ويحيى بن سعيد الأموي؛ لأن يحيى الأنصاري ويحيى التيمي من طبقة صغار التابعين، وأما القطان والأموي فهما من طبقة شيوخ شيوخ أصحاب الكتب الستة. 

🔹🔹🔹🔹🔹🔹🔹
18

واسع بن حبان قيل عنه: إنه صحابي ابن صحابي، وقيل: ليس بصحابي، ولكنه ثقة، وكلمة (ثقة) لا تطلق على الصحابة؛ لأنهم لا يحتاجون إلى توثيق الموثقين وتعديل المعدلين بعد أن عدلهم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، بل يكفي الواحد منهم أن يقال: إنه صحابي، وإذا كان الشخص مختلفاً فيه -منهم من قال: صحابي ومنهم من قال: تابعي- فالذي قال: صحابي يكتفي بأن يقول: هو صحابي، والذي يقول: إنه غير صحابي، يقول: هو ثقة أو نحو ذلك. 
ولهذا قال في التقريب: صحابي ابن صحابي، وقيل: بل ثقة. 
يعني: قيل قول آخر: بأنه تابعي وهو ثقة؛ لأن التابعين ومن دون التابعين يحتاج الأمر إلى النظر فيهم ومعرفة أحوالهم من الثقة والضعف وغير ذلك. 



🔹🔹🔹🔹🔹🔹🔹
19

ذكر شيخنا في تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي كان إذا أراد حاجة) 

[عن رجل]. 
هذا الرجل مبهم. 
وقد جاء في عون المعبود: (عن رجل) قيل: هو القاسم بن محمد أحد الأئمة الثقات، وقيل: هو غياث بن إبراهيم وهو ضعيف. 
وأورد البيهقي هذا السند في سننه الكبرى مع تحديد أن الرجل هو القاسم بن محمد، قال البيهقي: وأخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله الخسروجردي أنبأنا أبو بكر الإسماعيلي حدثنا عبد الله بن محمد بن مسلم من أصل كتابه حدثنا أحمد بن محمد بن أبي رجاء المصيصي شيخ جليل حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن القاسم بن محمد عن ابن عمر قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد الحاجة تنحى، ولا يرفع ثيابه حتى يدنو من الأرض). 
ولعل هذا هو الوجه الذي صُحح الحديث به. 
وعلى كل حال فإن معنى الحديث صحيح ولو لم يصح سنده، والأخذ به مطلوب؛ لأن الأمر بستر العورة مطلوب ولا تكشف إلا على قدر الحاجة، والحاجة إنما تكون عند الدنو من الأرض؛ لأنه يحصل به من التستر ما لا يحصل عند رفع الثوب في حال القيام قبل أن يهوي إلى الأرض.


🔹🔹🔹🔹🔹🔹🔹

20

قدر الصحابة
ذكر في تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي كان إذا أراد حاجة) 
[قال أبو داود: رواه عبد السلام بن حرب عن الأعمش عن أنس بن مالك، وهو ضعيف]. 
قول أبي داود رحمه الله: (رواه عبد السلام بن حرب عن الأعمش عن أنس وهو ضعيف)، الضعف الذي في هذه الرواية التي أشار إليها أبو داود هو من جهة الإرسال والانقطاع بين الأعمش وأنس؛ لأنه قيل: إن الأعمش لم يسمع من أنس شيئاً، وقد جاء أنه لقيه لكن ما جاء أنه سمع منه. 
وهي رواية أيضاً موجودة عند الترمذي، وفيه أيضاً طريق أخرى عن ابن عمر لكنه قال: وكلاهما مرسل؛ لأن الأعمش ليس له رواية لا عن أنس ولا عن ابن عمر. 
وعبد السلام بن حرب هذا ثقة، قال عنه الحافظ في التقريب: ثقة له مناكير، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. 
[قال أبو عيسى الرملي: حدثنا أحمد بن الوليد حدثنا عمرو بن عون أخبرنا عبد السلام به]. 
الذي ذكر هذا هو أحد رواة أبي داود وهو أبو عيسى الرملي، وهو وراق أبي داود يقول: إن هذا الذي أشار إليه أبو داود وصل إليه من غير طريق أبي داود متصلاً إلى عبد السلام. 
قوله: [حدثنا أحمد بن الوليد]. 
وأحمد بن الوليد هذا ليس له ترجمة في التقريب. 
[حدثنا عمرو بن عون]. 
عمرو بن عون ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. 
[أخبرنا عبد السلام]. 
هو ابن حرب، وهو الذي أشار إليه أبو داود، وعبد السلام يروي عن الأعمش عن أنس، وقد عرفنا العلة التي أشار إليها أبو داود في ذلك وهي أنه ضعيف بسبب الإرسال. 
وإطلاق أن رواية الأعمش عن الصحابة مرسلة هذا من باب إطلاق المرسل إطلاقاً عاماً، وهو غير الإطلاق الخاص المشهور الذي هو قول التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذا، يعني: أن المرسل المشهور عند المحدثين هو: ما قال فيه التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذا. 
ولكن يأتي الإطلاق العام، وهو أن يروي الراوي عمن لم يدرك عصره أو عمن أدرك عصره ولم يسمع منه، وهذا هو الذي يسمى المرسل الخفي، فالمرسل الخفي يكون الراوي مدركاً لمن أرسل عنه ولقيه ولكن لم يسمع منه، ولهذا فإنهم يفرقون بين المرسل الخفي وبين المدلس، فالتدليس يختص برواية الراوي عن شيخ سمع منه ما لم يسمعه منه بلفظ محتمل، أما إن عاصره ولم يُعرف أنه لقيه، أو لقيه ولم يسمع منه، فهذا هو المرسل الخفي.


🔹🔹🔹🔹🔹🔹🔹

20

[عن يوسف بن أبي بردة]. 
استدر شيخنا على ابن حجر رحمه الله حيث أن ابن حجر جعل (يوسف بن أبي بردة) مقبول.
ولكن شيخنا رجح توثقه استنادا لتوثيق ابن حبان والعجلي حيث قال شيخنا:

يوسف بن أبي بردة مقبول، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن قال عنه الحافظ في التقريب: مقبول، وذكر في تهذيب التهذيب أن ابن حبان ذكره في الثقات وأن العجلي وثقه، يعني: توثيقه جاء عن ابن حبان والعجلي، ولم يذكر فيه جرح.

وقال :

وما قاله الحافظ عن يوسف عنه: بأنه مقبول وأنه يحتاج إلى متابعة، لا يحتاج إلى متابعة؛ لأنه وثقه ابن حبان والعجلي، وصحح الحديث عدد من الأئمة: صححه الحاكم وابن خزيمة وابن حبان وأبو حاتم والنووي والذهبي وابن الجارود، فهؤلاء سبعة أشخاص صححوا هذا الحديث، فهو ثابت وصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يضر قول الحافظ ابن حجر فيه: إنه مقبول، وإنه يحتاج إلى متابعة. 
فهو لم يأت من طرق أخرى وإنما أتى هو من طريق واحدة عن إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة ، ويوسف قال عنه الحافظ: إنه مقبول، والمقبول في اصطلاح ابن حجر هو: ما يحتاج إلى متابعة، ولكن كما قلت: الحديث صححه سبعة من العلماء، ويوسف وثقه العجلي وذكره ابن حبان في الثقات. 
فالحديث صحيح، وعلى هذا يقول الإنسان عند الخروج: غفرانك، وقد جاء في بعض الأحاديث: (الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني)، لكن هذا لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هو ضعيف، والثابت هو هذا الذي جاء في هذا الحديث وهو: (غفرانك). 


🔹🔹🔹🔹🔹🔹🔹

21

تراجم رجال إسناد حديث: (كانت يد رسول الله اليمنى لطهوره) 
[حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع]. 

قال شيخنا:
هو أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي، وأبو توبة الحلبي هذا هو الذي اشتهرت عنه الكلمة المشهورة في حق الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم وفيما يتعلق ب معاوية، وهي أن معاوية رضي الله عنه ستر لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن اجترأ عليه اجترأ على غيره، ومن تكلم فيه تكلم في غيره. 
ولهذا قال: هو ستر لأصحاب رسول الله. 
يعني: هو حاجز وحاجب، ومن اجترأ عليه فقد تجاوز ذلك الحجاب، بمعنى أنه: عرض نفسه وسهل لنفسه أن يتكلم في الصحابة؛ لأنه تكلم في واحد منهم، ولذا قال: هو ستر لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن اجترأ عليه اجترأ على غيره، يعني: أن من سهل عليه أو أقدم على الكلام فيه بما لا ينبغي وبما لا يليق فإنه يسهل عليه أيضاً أن يقع في بقية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
وهي كلمة عظيمة وواضحة؛ لأن ذلك الصحابي الجليل رضي الله عنه تكلم فيه بعض من لم يوفق ومن خذل ولم يحالفه الصواب، فتكلم فيه وقدح فيه، وهو أحد كتاب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحب رسول عليه الصلاة والسلام. 
والكلام في أي واحد من الصحابة إنما هو علامة على خذلان فاعله، كما قال أبو المظفر منصور السمعاني في كتابه الاصطلاح -وهو رد على أبي زيد الدبوسي من الحنفية-: إن القدح في أحد من الصحابة علامة على خذلان فاعله وهو بدعة وضلالة، فالتكلم في أي واحد من الصحابة إنما هو دليل على سوء المتكلم ودليل على أن المتكلم أقدم على الإضرار بنفسه. 
ولهذا الحافظ ابن حجر رحمه الله لما جاء عند حديث المصراة في صحيح البخاري وذكر أن بعض الحنفية لا يقولون بمقتضاه فيما يتعلق بكونه يرد الشاة ومعها صاعاً من تمر؛ لأن أحد الحنفية قال: إن الحديث من رواية أبي هريرة، وأبو هريرة ليس في الفقه مثل عبد الله بن مسعود! أبو هريرة له آلاف الأحاديث، وإذا تُكلم فيه في حديث سهل الكلام في الأمور الأخرى، وما الفرق بين حديث وحديث؟ فالحافظ ابن حجر رحمه الله قال: وقائل هذا الكلام إنما آذى نفسه بكلامه. 
يعني: أنه قال كلاماً أذاه ومضرته عليه هو، وليست على أبي هريرة. 
فالاعتذار الذي حصل من أن الحديث من رواية أبي هريرة وهو في الفقه ليس مثل عبد الله بن مسعود معناه: أنه ليس بفقيه، وهذا كلام ساقط وكلام باطل. 
ولهذا قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وقائل هذا الكلام إنما آذى نفسه وتصوره كافٍ في الرد عليه. 
يعني: أنه لا يحتاج إلى رد، بل مجرد تصور هذا الكلام يعرف أنه سيء وأنه كلام ساقط وأنه لا قيمة له، وهذا يغني عن أن الإنسان يشغل نفسه في الرد عليه؛ لأن هذا كلام في غاية السوء. 
فالصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم يجب احترامهم وتوقيرهم واعتقاد أنهم خير الناس وأنهم ما كان مثلهم في الماضي ولا يكون مثلهم في المستقبل. 
والذي يتكلم فيهم وقد مضى على عصرهم أزمان معنى هذا: أن الحسنات تجري عليهم حتى ممن يقع في نفسه شيء عليهم، فيؤخذ من حسنات المتكلم للذي تكلم فيه، كما جاء في حديث المفلس في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس من لا درهم له ولا متاع)، يعني: أن المفلس حقاً هو الذي ليس عنده درهم ولا متاع، نعم هو مفلس في الدنيا لكن المفلس حقاً هو المفلس في الآخرة، ولذا النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ولكن المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام وحج ويأتي وقد شتم هذا وضرب هذا وسفك دم هذا وأخذ مال هذا، فيعطى لهذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح في النار). 
فأبو توبة الربيع بن نافع الحلبي قال هذه الكلمة العظيمة التي فيها بيان قدر الصحابة، وأن من سهل عليه أن يتكلم في واحد منهم فمن السهل عليه أن يتكلم في غيره. 


🔹🔹🔹🔹🔹🔹🔹

22

يحيى بن معين، ثقة حافظ، إمام في الجرح والتعديل، وكلامه في الجرح والتعديل كثير، وكان له اصطلاح خاص به، وهو أنه إذا قال: لا بأس به، فقوله هذا بمعنى ثقة، مع أن (لا بأس به) أقل من ثقة عند كثير من العلماء، وفي الاصطلاح المشهور عند العلماء أن (لا بأس به) ليست في درجة الثقة، ولا في منزلة الثقة، ولهذا يقول بعض العلماء: إن (لا بأس به) عند ابن معين توثيق، يعني: إذا قال ابن معين: لا بأس به فهو مثل قول غيره: ثقة؛ لأنه يريد بقوله: (لا بأس به) ثقة، وهذا مما اشتهر عن ابن معين رحمة الله عليه.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تخريج حديث من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مَن أرادَ أن ينصحَ لذي سلطان في أمرٍ فلا يُبدِهِ علانية ولَكِن ليأخذْ بيدِهِ فيَخلوَ بهِ فإن قبِلَ منهُ فذاكَ وإلَّا كانَ قد أدَّى الَّذي علَيهِ لَهُ " قال العلامة الألباني في تخريج السنة لأبي عاصم ٥٢١/٢: ١٠٩٦ -حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا بقية حدثنا صفوان بن عمرو عن شريح بن عبيد قال: قال عياض بن غنم لهشام بن حكيم ألم تسمع بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية ولكن يأخذ بيده فيخلوا به فإن قبل منه فذاك وإلا كان قد أدى الذي عليه". ١٠٩٦- إسناده صحيح ورجاله ثقات وبقية مدلس وقد صرح بالتحديث وقد توبع كما يأتي وفي سماع شريح من عياض وهشام نظر كما يأتي عن الهيثمي. والحديث أخرجه أحمد ٣/٤٠٣-٤٠٤: ثنا أبو المغيرة ثنا صفوان حدثني شريح بن عبيد الحضرمي وغيره قال: فذكره وفيه قصة جرت بين عياض بن غنم وهشام بن حكيم وكلاهما صحابي وقال الهيثمي في المجمع ٥/٢٢٩: رواه أحمد ورجاله ثقات إلا أني لم أجد لشريح من عياض وهشام سماعا وإن كان تابعيا قلت: وإنما أبدى الهيثمي هذا التحفظ مع أن شريحا قد سمع من معاوية بن أبي سفيان ك...

الرد على من ضعف أثر جرير رضي الله عنه في الجلوس للتعزية

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين أما بعد؛ فقد اطلعني أحد الأخوة على بحث بحث فيه محاولة لتضعيف حديث جرير رضي الله عنه في الجلوس للتعزية فشمرت في الرد عليه ولكن وقفت على بحث لأخينا أبو أنس مليحان العوني وهذا البحث وجدت قد كفا و وفا ولخصته وركبته على الرد فما كان بين قوسين⏪⏩ فهو من كلام أبو أنس بتصرف يسير وما سواه فهو من كلام المضعف يقول المضعف: الراجح فيه أنه ضعيف ، فقد أعله الإمام أحمد ، والدراقطني. فهذا الاثر رواه أحمد بن منيع في "مسنده" ، وابن ماجه في "السنن" (1612) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (2/307) من طريق هُشيم عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس ، عن جرير به . وهذا سند ظاهره الصحة ، فإن رواته أئمة حفاظ ثقات ، لذلك صححه جماعة من أهل العلم كالنووي في "المجموع" (5/320) ، وابن كثير في "إرشاد الفقيه" (1/241) ، والبوصيري في "مصباح الزجاجة" (1/289) ، والشوكاني في "نيل الأوطار" (4/148) ، والشيخ أحمد شاكر في تحقيق المسند (11/126) ، والألباني في "أحكام الجنائز" (ص/210) ، وك...

لحم الحمير والكلاب جائز عند الخوارج الإباضية..؟!

🖊كشكول النقول📓: لحم الحمير والكلاب جائز عند الخوارج الإباضية..؟! اصطحبت في أحد أسفاري رحلة ابن بطوطة وقد اطلعت عليها كلها ولله الحمد و وقفت على خبر سلطنة عمان فذكر عنهم أك...