باكمارو
كما أن لكل دولة علماؤها فللهند علماؤه ولهم تراجم حافله بالجهاد والتدريس والصبر وقيام الدول ومن أجمل من ترجم لأغلب علماء الهند المؤرخ الكبير العلامة عبد الحي بن فخر الدين الحسيني في كتابه النادر نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر ومن الذين ترجم لهم باكمارو قال في كتابه ١٢٩٦/٨:
الشيخ عبد الله السورتي
الشيخ الفاضل عبد الله بن عبد الوهاب السورتي أبو عبد الله المحدث الحافظ السلفي المعروف
باكمارو، كان غاية في الذكاء والحفظ وذلاقة اللسان، وكان قرأ أولا في سورت ثم رحل إلى الحجاز
فقرأ الحديث، ويغلب أنه تخرج على الشيخ المحدث محمد بن عبد الرحمن الأنصاري السهارنبوري
المهاجر الذي وقف نفسه على تعليم الحديث بمكة المباركة، وكان الشيخ عبد الله في أول أمره من
المتعصبين في التقليد وإن الله تعالى ألهمه محبة أهل الحديث، ورجع إلى ترك التقليد بصحبة شيخه
محمد بن عبد الرحمن المذكور، وكان رجلا زاهدا لا يليق درهما، وكان إذا لبس جديدا رقعه ببعض
الخرق، وكان يقول بجواز المتعة حتى ألجىء في هذه المسألة إلى مناظرات في راندير، وجرى في
بهوبال مع الشيخ محمد بشير السهسواني، ولكن لم يبلغ إلى زيادة كلام لصد بعض الأحبة عن ذلك،
وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ولا يخاف في الله لومة لائم، وكان يذهب في العرس
والوليمة، فإذا ما رأى شيئا يخالف الشرع رجع لوقته من غير مبالاة، ولقبه باكمارو كلمة هندية
معناها قاتل الأسد، لأن باك في الهندية الأسد، والسبب في شهرته بذلك أن مبتدعة الهند يصنعون في
محرم أسدا من كاغذ وخشب وغيره مع ما يصنعون من الضرائح، ويطوفون الأسواق والشوارع
المعروفة ومعهم رايات وتصاوير وغير ذلك، فجاؤوا على باب الشيخ وكانوا يعرفون جلادته وبغضه
لذلك، فخرج عن بيته وأحرق الأسد، فضربوه حتى تضرج بالدم، ثم كانت فيه مرافعة إلى المحكمة،
تخلص منها الشيخ بفضل الله سبحانه، ولذلك سمى باكمارو.
توفي في حدود سنة عشر وثلاثمائة وألف.اهـ
رجل واحد بعلم هزم ألف مبتدع ما أعظم أهل الحق وإن قلّوا لأن الحق يعلو ولا يعلى عليه.
قيده
أبو ﷴ
رماح القحطاني
تعليقات
إرسال تعليق